الصفدي
234
الوافي بالوفيات
ذلك الوقت رئاسة الأطباء بمصر والشام وكان خبيرا بكل ما يقرأ عليه ولازم السيف الآمدي وحصل معظم مصنفاته ثم نظر في الهيئة والنجوم ثم طلبه الأشرف فتوجه إليه وأقطعه ما يغل في السنة ألف وخمس مائة دينار ثم عرض له ثقل في لسانه واسترخاء فجاء إلى دمشق لما ملكها الأشرف فولاه رئاسة الطب بها وجعل له مجلسا ليدرس الصنعة وزاد ثقل لسانه حتى إنه لم يفهم كلامه وكان الجماعة يبحثون بين يديه ويجيب هو وربما كتب لهم ما يشكل في اللوح واجتهد في علاج نفسه واستفرغ بدنه مرات واستعمل المعاجين الحارة فعرضت له حمى قوية فأضعفت قوته وظهرت به أمراض كثيرة وأسكت ستة أشهر وسالت عينه واتفق له في بادئ خدمته للعادل أشياء قربته من خاطره وأعلت محله عنده منها أنه اتفق له مرض شديد وعالجه الأطباء وهو معهم فقال يوما لا بد من الفصد فلم ير الأطباء به فقال والله لئن لم يخرج له دما ليخرجن بغير اختياره فاتفق أن رعف السلطان وبرئ ومنها أنه كان يوما على باب دور السلطان فخرج إليهم خادم ومعه قارورة فرأوها ووصفوا لها علاجا فأنكر هو ذلك العلاج وقال ليس هذا دواء ويوشك أن تكون هذه القارورة من حناء اختضبت به فاعترف الخادم لهم بذلك ومن شعره ما كتبه إلى الحكيم رشيد الدين أبي خليفة في مرضة مرضها الكامل * حوشيت من مرض تعاد لأجله * وبقيت ما بقيت لنا أعراض * * إنا نعدك جوهرا في عصرنا * وسواك إن عدوا فهم أعراض * نقلت من خط شهاب الدين القوصي في معجمه قال أنشدني لنفسه علي بن محمد بن يوسف بن خروف النحوي يهجو الدخوار البسيط ) * لا ترجون من الدخوار منفعة * فلو شفى علتيه العجب والعرجا * * طبيب إن رأى المطبوب طلعته * لا يرتجي صحة منها ولا فرجا * * إذا تأمل في دستوره سحرا * وقال أين فلان قيل قد درجا * * فشربة دخلت مما يركبه * جسم العليل وروح منه قد خرجا * قال وأنشدني له فيه البسيط * إن الأعيرج حاز الطب أجمعه * استغفر الله إلا العلم والعملا * * وليس يجهل شيئا من غوامضه * إلا الدلائل والأمراض والعللا * * في حيلة البرء قلت عنده حيل * بعد اجتهاد ويدري للردى حيلا * * الروح يسكن جثمان العليل على * علاته فإذا ما طبه رحلا *